ابن كثير

218

البداية والنهاية

أبو الأزهر ، حدثنا موسى ( 1 ) بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت عن أنس : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل أسود اللون قبيح الوجه لا مال لي فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة ؟ قال : : نعم ، فتقدم فقاتل حتى قتل فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقتول فقال : لقد حسن الله وجهك وطيب روحك وكثر مالك وقال : لقد رأيت زوجتيه من الحور العين يتنازعان جبته عليه يدخلان فيما بين جلده وجبته . ثم روى البيهقي من طريق ابن جريج : أخبرني عكرمة بن خالد ، عن ابن أبي عمار عن شداد بن الهاد : أن رجلا من الاعراب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ، فقال : أهاجر معك ، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه ، وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه ، فقال ما هذا ؟ قالوا : قسم قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فأخذه فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا يا محمد ؟ قال : قسم قسمته لك ] ( 2 ) فقال : ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمي هاهنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة ، فقال : إن تصدق الله يصدقك . ثم نهضوا إلى قتال العدو فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل وقد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو هو ؟ قالوا : نعم . قال صدق الله فصدقه . وكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه وكان مما ظهر من صلاته : اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عليه شهيد ( 3 ) . وقد رواه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن ابن جريج به نحوه . فصل قال ابن إسحاق : وتدنى ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال يأخذها مالا مالا ويفتتحها حصنا حصنا ، وكان أول حصونهم فتح حصن ناعم ، وعنده قتل محمود بن مسلمة ، ألقيت عليه رحى منه فقتله ، ثم القموص حصن بني أبي الحقيق . وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا منهن صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وبنتي عم لها ، فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه وكان دحية بن خليفة قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها . قال : وفشت السبايا من خيبر في المسلمين وأكل الناس لحوم الحمر ، فذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم عن أكلها ( 5 ) . وقد اعتنى البخاري بهذا الفصل فأورد النهي عنها من طرق جيدة وتحريمها مذهب جمهور العلماء سلفا وخلفا وهو مذهب الأئمة الأربعة . وقد ذهب بعض

--> ( 1 ) في البيهقي : مؤمل . ( 2 ) من البيهقي . ( 3 ) الاخبار رواها البيهقي في الدلائل ج 4 / 220 - 222 . ( 4 ) تدنى : أي أخذ الأدنى فالأدنى . ( 5 ) سيرة ابن هشام 3 / 345 .